ابن عربي

53

رسالتان في سر الحروف ومعانيها

واق " عند الحبشة علو متقدم من معنى " الواو " ، واصطفاء متوسط من معنى " الألف " كما ظهر في بلال « 1 » وأصحمه « 2 » ، وعلو وقهر في انتهاء الأمر بما يفهمه " القاف " كما ينتظر من غلبتهم وخراب الكعبة على أيديهم قهرا بما يفهم من آخر الاسم وعلوا لبناء آخر الاسم على أوله حتى أن عسكر عيسى عليه السلام الذي يبعث لهم يقبض كنفس واحدة دونهم فلا يهيضهم . وكذلك في سائر أسماء اللّه عند الأمم لمن يتفهم ذلك ويستقرئه بما استفاد من اليقين . وكذلك في سائر الأسماء والمسميات في جميع اللغات يختص كل اسم من الحروف بما يناسب أحوال تلك الأمة في ذلك المسمى في إدراكها له ، وانتفاعها به ، واستضرارها منه . فلذلك تختص كل أمة في اسم الشئ بغير ما تختص به الأخرى حتى ربما وقع اختلاف الاسم في اللغة الواحدة لقبيلين أو سبطين ، وأظهر ذلك في أسماء الأشياء الكلية والعامة والعالية والأصول نحو أسماء مواضع تعظيم اللّه . فإن أمة سمى اللّه مصلاها " المساجد " يفهم من حروف ما اختصت به تمام أول من موجود حرف " الميم " ، كما كان لها في الابتداء : الْيَوْمَ

--> - وابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ أحسن . ويظن ابن كثير أنه من وضع الإسرائيليين وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار ، البدآية والنهاية 1 / 37 . ( 1 ) مؤذن النبي وكان حبشيا . ( 2 ) الثالث من ملوك الحبشة ، وقد حكم ابان ظهور الإسلام في بلاد العرب واسمه Ella Saham .